العلامة المجلسي

152

بحار الأنوار

فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي ، ملائكة الليل ( 1 ) وملائكة النهار ، فهم عشرون ملكا على كل آدمي . ثم قال : فإن قيل : ما الفائدة في جعل هؤلاء الملائكة موكلين علينا ؟ قلنا : اعلم أن هذا الكلام غير مستبعد ، وذلك لان المنجمين اتفقوا على أن التدبير في كل يوم لكوكب على حدة ، وكذا القول في كل ليلة ، ولا شك أن تلك الكواكب لها أرواح عندهم ، فتلك التدبيرات المختلفة في الحقيقة لتلك الأرواح وأما أصحاب الطلسمات فهذا الكلام مشهور في ألسنتهم ، ولذلك فإنهم ( 2 ) يقولون أخبرني طبائع التام ( 3 ) ، ومرادهم بالطبائع التام أن لكل انسان روحا فلكية تتولى إصلاح مهماته ورفع ( 4 ) بلياته وآفاته ، وإذا كان هذا متفقا عليه بين قدماء الفلاسفة وأصحاب الاحكام فكيف يستبعد مجيئه من الشرع ؟ وتمام التحقيق فيه أن الأرواح البشرية مختلفة في جواهرها وطبائعها ، فبعضها خيرة وبعضها شريرة ، وبعضها قوية القهر والسلطان وبعضها سخيفة ( 5 ) ، وكما أن الامر في الأرواح البشرية كذلك ( 6 ) الامر في الأرواح الفلكية ، لكنه لا شك أن الأرواح الفلكية في كل باب وصفة أقوى من الأرواح البشرية ، فكل طائفة من الأرواح تكون مشاركة ( 7 ) في طبيعة خاصة وصفة مخصوصة ، فإنها تكون في مرتبة روح من الأرواح الفلكية ، مشاكلة لها في الطبيعة والخاصية ، وتكون تلك الأرواح البشرية كأنها أولاد لذلك الروح الفلكي ، ومتى كان الامر كذلك فان ذلك الروح الفلكي يكون معينا لها على مهماتها ، ومرشدا لها إلى مصالحها ، وعاصما

--> ( 1 ) في المصدر : تبدل ملائكة الليل بملائكة النهار . ( 2 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر " تراهم يقولون . . . " : ( 3 ) في المصدر : الطبائع التام . ( 4 ) في المصدر : ودفع . . . ( 5 ) في المصدر : ضعيفة . ( 6 ) في المصدر : فكذا الامر . ( 7 ) في المصدر وبعض النسخ : متشاركة .